ابن العربي

879

أحكام القرآن

الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 1 » : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 2 » : قال ابن عباس : حتى يثخن « 3 » في الأرض ، وذلك يوم بدر ، والمسلمون قليل ، فلما كثروا قال اللّه « 4 » : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً ، فخيّرهم اللّه تعالى وهكذا قال كثير من المفسرين بعده . وعن عبد اللّه قال : لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ؛ قومك وأهلك ، فاستبقهم لعلّ اللّه أن يتوب عليهم . قال عمر : يا رسول اللّه ؛ كذبوك وأخرجوك ، قدّمهم واضرب أعناقهم . وقال عبد اللّه بن رواحة : يا رسول اللّه ؛ انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ، ثم أضرمه عليهم نارا . فقال له العباس : قطعت رحمك . فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم يجبهم ، ثم دخل ، فقال ناس : يأخذ بقول أبى بكر . وقال ناس : يأخذ بقول عمر . وقال ناس : يأخذ بقول عبد اللّه بن رواحة . ثم خرج عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إنّ اللّه ليليّن قلوب قوم حتى تكون ألين من اللين ، ويشدّ قلوب قوم حتى تكون أشدّ من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم إذ قال « 5 » : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ومثل عيسى حين قال « 6 » : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ . . . الآية . ومثلك يا عمر مثل نوح إذ قال « 7 » : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً . ومثل موسى إذ قال « 8 » : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ . . . الآية .

--> ( 1 ) آية 67 . ( 2 ) أسباب النزول : 136 ، والقرطبي : 8 - 45 . ( 3 ) الإثخان في الشيء : المبالغة والإكثار منه ، والمراد به هنا : المبالغة في قتل الكفار . ( 4 ) سورة محمد ، آية 4 . ( 5 ) سورة إبراهيم ، آية 36 . ( 6 ) سورة المائدة ، آية 118 ( 7 ) سورة نوح ، آية 26 . ( 8 ) سورة يونس : 88